الثعلبي
271
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وما نقموا من بني أميّة إلا * أنّهم يحلمون إن غضبوا « 1 » وقال الضحاك وغيره : يعني وما يطعن علينا . قال عطاء : ما لنا عندك من ذنب وما ارتكبنا منك مكروها تعذّبنا عليه إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا ثمّ [ فزعوا ] إلى اللّه عز وجل فقالوا رَبَّنا أَفْرِغْ اصبب عَلَيْنا صَبْراً أصبب علينا الصبر عند القطع والصلب حتّى لا نرجع كفارا وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ واقبضنا إليك على دين موسى ، فكانوا أول النهار كفارا سحرة وآخره شهداء بررة . وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ أتدع مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا كي يفسدوا عليك ملكك عبيدك فِي الْأَرْضِ في أرض مصر وَيَذَرَكَ يعني وليذرك . وروى سليمان التيمي عن أنس بن مالك أنّه قرأ وَنَذَرُكَ بالرفع والنون ، [ أخبروا ] عن أنفسهم أنهم يتركون عبادته إن ترك موسى حيا فيصرفهم عنّا . وقرأ الحسن ( وَيَذَرُكَ ) بالرفع على تقدير المبتدأ ، أي وهو يذرك ، آلِهَتَكَ فلا نعبدك ولا نعبدها . قال ابن عباس : كان لفرعون بقرة يعبدها وكانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها ، ولذلك أخرج السامري لهم عجلا . وروى عمرو عن الحسين قال : كان لفرعون حنانة معلقة في نحره يعبدها ويسجد عليها كأنّه صنم كان عابده يحن إليه . وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال : كان فرعون يصنع لقومه أصناما صغارا ويأمرهم بعبادتها ويقول لهم : أنا رب هذه الأصنام ، وذلك قوله أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى « 2 » . قال أبو عبيد : وبلغني عن الحسن أنه قيل له : هل كان فرعون يعبد شيئا ؟ قال : نعم كان يعبد تيسا . وقرأ ابن مسعود وابن عباس وبكر بن عبد الله [ الشعبي ] والضحاك وابن أبي إسحاق : إلهتك بكسر الألف أي [ إلهك ] فلا يعبدك كما تعبد . قالوا : لأن فرعون كان يعبد ولا يعبد . وقيل أراد بالآلهة الشمس وكانوا يعبدونها . قال [ عيينة ] بن [ شهاب ] : تروحنا من الأعيان عصرا * فأمحلنا الآلهة أن تؤوبا « 3 »
--> ( 1 ) لسان العرب : 12 / 591 . ( 2 ) سورة النازعات : 24 . ( 3 ) تاج العروس : 9 / 375 ، وبلاغات النساء : 208 وفيه : اللعاب قصرا .